خواجه نصير الدين الطوسي
8
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
جميع الانقسامات الممكنة - حاصلة بالفعل فيه أو لا يكون - وعلى التقديرين فإما أن يكون متناهية أو غير متناهية - قال فهاهنا احتمالات أربعة أولها كون الجسم متألفا - من أجزاء لا تتجزأ متناهية - وهي ما ذهب إليه قوم من القدماء - وأكثر المتكلمين من
--> - الجسم المفرد والمركب والنزاع ليس واقعا في المركب بل في المفرد حرره بذلك فأزال الابهام الذي في صورة النزاع بواسطة اللفظ والمعنى أعنى بسبب اشتراك اللفظي والتواطي ، ثم شرع في تحرير الأقوال حتى يقضى وتره من تحرير محل النزاع . هذا هو الضبط . وفي حصر المذاهب في الأربعة كلام لان هاهنا ستة أقسام : إذ الجسم اما أن يكون فيه اجزاء بالفعل أو بالقوة فإن لم يكن فيه اجزاء بالفعل أصلا فاما أن يكون الاجزاء بالقوة متناهية أو غير متناهية والأول مذهب الشهرستاني ، والثاني مذهب الحكماء ، وان كان فيه اجزاء بالفعل فاما أن يكون تلك الأجزاء ممتنعة الانقسام أو ممكنة الانقسام فان كانت ممتنعة الانقسام فلا يخلو اما أن يكون متناهية وهو مذهب المتكلمين ، أو لا تكون متناهية وهو مذهب النظام ، وإن كانت الاجزاء ممكنة الانقسام لم يخلو اما أن يكون تلك الأجزاء أجساما صغارا وهو مذهب ذي مقراطيس ، أو لا تكون أجساما وهو مذهب بعضهم ، فان من الناس من قال بتركب الجسم من السطوح وبتركبها من الخطوط بالفعل فالحصر في المذاهب الأربعة فاسد ، فان ما لا تكون الانقسامات الممكنة حاصلة بالفعل فيه على قسمين لأنه اما أن لا يكون كل واحد من الانقسامات الممكنة حاصلا بالفعل أو لا يكون بعضها حاصلا بالفعل ويكون بعضها حاصلا بالفعل . ويمكن التفصي من هذا المقام بان القائلين بتركب الجسم من السطوح هم المتكلمون القائلون بالجواهر الفردة فإنهم طائفتان طائفة منهم الأشاعرة وهم القائلون بان المركب من جوهرين جسم ، وطائفة أخرى يرون ان المركب من الجواهر الفرد لا يكون جسما الا إذا كان طويلا عريضا عميقا فيتركب الجوهر على سمت فيكون خطا ، ثم يركب الخطوط فيكون سطحا ، ثم يركب السطوح فيكون جسما فهذا ليس قولا سادسا إذ لا يقول واحد بان الجسم متالف من السطوح والخطوط وهي مقادير واعراض وذلك ظاهر ، واما مذهب ذيمقراطيس فهو ليس في الجسم المفرد والكلام في الجسم المفرد . نعم لو حرر محل النزاع بالجسم البسيط أعنى الذي لا ينقسم أصلا إلى أجسام مختلفة الطبائع كما فعله الامام في الملخص وفي المباحث المشرقية لكان مذهبه فيه مذهبا خامسا ، وورد السؤال عليه . فلا بد ان يقال حينئذ لا شك ان الجسم البسيط قابل للانقسام فلا يخلو اما ان جميع الانقسامات حاصلة بالفعل ، وإما أن يكون جميع الانقسامات حاصلة بالقوة ، وإما أن يكون بعضها حاصلة بالفعل فيه وبعضها بالقوة وهو مذهب ذيمقراطيس ، واعلم أن معنى قول جمهور الحكماء الجسم محتمل الانقسامات غير متناهية ليس أنه يمكن خروج تلك الاقسام الغير المتناهية من القوة إلى الفعل بل المراد أنه من شأنه وفي قوته أن ينقسم دائما ولا ينتهى انقسامه إلى حد لا يمكن انقسامه وهذا كما يقول المتكلمون إن الباري تعالى قادر على مقدورات غير متناهية مع أنهم أحالوا وجود الأمور الغير المتناهية فليس يعنون به الا أن قدرته تعالى لا ينتهى إلى حد لا يكون قادرا عليه فليفهم من فاعلية الباري تعالى للأشياء حال قابلية الجسم للانقسام إلى الاجزاء . م